مهرجان عنابة للفيلم المتوسّطي هو موعد سنويّ متجدّد، يشكّل فضاءً سينمائيًا وثقافيًا يجمع صنّاع الأفلام ومهنيّي السّينما من دول البحر الأبيض المتوسّط ومختلف أنحاء العالم، في مدينة عنابة، التي تستعيد من خلاله مكانتها كجسر حضاري وفني بين ضفّتي المتوسّط.
تأسّس المهرجان سنة 2015، ليكون منصّة للاحتفاء بالإبداع السينمائي المعاصر، حيث يعنى بعرض أحدث الإنتاجات في مختلف الأنواع، من الأفلام الرّوائيّة الطّويلة والقصيرة، إلى الأفلام الوثائقيّة، مرورًا بأفلام الذكاء الاصطناعي التي تمثّل آفاقًا جديدة للتعبير السينمائي، إضافة إلى فئات أخرى تعكس تنوّع التجارب والأساليب في الفن السابع.
ولا يقتصر دور المهرجان على العروض السينمائية فقط، بل يولي أهمية خاصة للجانب التكويني والتأطيري، من خلال تنظيم ورشات تدريبية، جلسات مرافقة، وبرامج دعم وتمويل موجّهة لصنّاع الأفلام الشباب، بهدف تطوير مهاراتهم وتعزيز فرص إنتاج مشاريعهم، بما يساهم في خلق ديناميكية حقيقية داخل المشهد السينمائي الجزائري والمتوسّطي.
كما يحرص المهرجان في كل دورة على استضافة دولة كضيف شرف، تتمتّع بتاريخ سينمائي مميّز، ما يتيح فرصًا للتبادل الثقافي والفني، وفتح آفاق التعاون بين مختلف التجارب السينمائية. وفي السياق ذاته، يولي المهرجان أهمية كبيرة لتكريم الشخصيات التي تركت بصمة بارزة في عالم السينما، سواء على المستوى الجزائري أو المتوسّطي أو الدولي، اعترافًا بإسهاماتهم القيّمة في تطوير الفن السابع.
بهذا التوجّه، يسعى مهرجان عنابة للفيلم المتوسّطي إلى ترسيخ مكانته كمنصّة إبداعية وحاضنة للمواهب، وفضاء للحوار والتلاقي بين الثقافات، بما يعكس روح البحر الأبيض المتوسّط وتنوّعه الفني والإنساني.